عامر النجار

148

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

هذا الموضع غليظة . ويجرى الدم في أوردة الرئتين لينتشر فيهما ويمتزج بالهواء حتى يتطهر أصغر عناصره من الرواسب ، ثم يجرى هذا الدم في شريان الرئتين ليصل إلى البطين الأيسر بعد امتزاجه بالهواء . أهم مجهودات ابن النفيس الطبية : . . من أبرز مجهوداته المعروفة أنه أول من وصف واكتشف الدورة الدموية الصغرى قبل أن يذكرها ميخائيل سرفيتوس بثلاث مائة سنة « 1 »

--> ( 1 ) تقول زيجريد هونكة في شمس العرب تسطع على الغرب ص 266 - ص 268 : « ولد ميخائيل سرفيتوس Migual Servede في مدينة فيلا نوفا Villa Neuva من أعمال أراجون الأسبانية في عائلة نبيلة عام 1509 أي بعد 18 عاما من طرد العرب من أسبانيا . وكان الاضطراب يعيث فسادا آنذاك في أسبانية ، اضطراب فكرى واضطراب ديني واضطراب حياتي وكان الصراع مع التأثير العربي المتبقى على أشده . فهناك فريق يدعو إلى نبذه ومحوه من آفاق البلاد ومن ضمائر البشر ، وهناك فريقا آخر يدعو للاستفادة منه وحدث هذا حين وقعت أسبانية في أيدي الأوربيين تعبة مدماة ، وفي أطرافها من تبقى من البرير ، فاضطرت إلى ضمهم إليها . وكانت لغة الأعداء الموسيقية منتشرة بين صفوف المسيحيين أيما انتشار ، الأمر الذي أثار قلق بطريك قرطبة فقال والنقمة آخذة منه كل مأخذ : « وأسفاه ! ! إن كل الشبان المسيحيين الذين يريدون إظهار نفوسهم نجدهم لا يعرفون إلا لغة العرب وآدابهم ! » إذن ، ألم يتكلم مواطن لسارفيتوس ، الطبيب الكبير أرنالد من فيلانوفا اللغة العربية بطلاقة كبيرة ، بحيث أنه كان بوسعه أن يترجم الكثير من المخطوطات الطبية عن العربية دون مساعدة عربى أو يهودي ؟ ! وفي خلال ثلاثمائة سنة أكدت المخطوطات نفسها ، التي وقعت في أيدي الغزاة ، الإعجاب أو قل الفضول لدى الأوربيين بعد أن قهروا العرب عسكريا دون أن ينقص إعجابهم المعنوي بهم قيد شعرة ؟ كان سرفيتوس في الخامسة والعشرين من عمره متحمسا كل الحماسة مندفعا كل الاندفاع ، كما يكون الشباب في هذه السن ، وعندما صرح بمعارضته لسر الثالوث المقدس ، قامت ضجة ، تبعها تهديد ووعيد ، فاضطر إلى الهرب إلى فرنسا حيث وفق إلى العمل تحت اسم مستعار في ضيعة هناك . . . وشاء له الحظ أن يلتقى بالرجل الذي سيؤثر في حياته كل التأثير فيدفعه ثانية إلى الاطلاع على ثقافة العرب ، وهو طبيب مفكر حر اهتم بمقارنة مخطوطات طبية إغريقية وعربية . فأقنع فيلانوفا نوس إلياس ميخائيل سارفيتوس أن يدرس الطب في باريس وفي فينا وفي بادوا . وأمضى ردحا من الزمن وهو يعيش باسمه المستعار ككاتب في الطب وكطبيب خاص ببعض الأثرياء . . . وفي عام 1551 م . نشر رسالة عن « أخطاء الثالوث المقدس » فهبت عاصفة هوجاء من السخط عليه وقد كشف أمره حين كشف كالفين Calvin عن اسمه . فقبض عليه وأودع السجن في جنيف .